الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وزيادة أو نقص العمر سواء بلحاظ القدرة أو بلحاظ العلم والحسابات كلها بالنسبة إليه تعالى سهلة وبسيطة . وذلك بمجموعه يمثل جانبا من " آيات الأنفس " التي تربطنا ببداية عالم الوجود والتعرف عليه من جهة ، كما تعتبر أدلة حية على مسألة إمكانية المعاد من جهة أخرى . فهل أن القادر على الخلق الأول من التراب والنطفة غير قادر على إعادة الحياة للناس مرة أخرى ! ؟ وهل أن العالم بكل دقائق وتفاصيل الأمور المرتبطة بتلك القوانين ، يواجه مشكلة في حفظ أعمال العباد ليوم المعاد . تشير الآية التالية - التي تعتبر قسما آخر من آيات الآفاق الدالة على عظمته وقدرته سبحانه وتعالى - إلى خلق البحار وبركاتها وفوائدها ، فتقول الآية الكريمة : وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ( 1 ) . فمع أن كلا البحرين في الأصل كانا بصورة قطرات من الماء الصافي والسائغ نزلت من السماء إلى الأرض ، وأن كليهما من أصل واحد ، إلا أنهما يظهران على هيئتين متفاوتتين تماما بشكل كامل وبفوائد متفاوتة أيضا . والعجيب أن الإنسان يحصل على السمك الطازج من كل منهما : ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها علاوة على إمكانية الإفادة من كليهما للنقل والانتقال وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون . 3 تأمل الأمور التالية :
--> 1 - " عذب " كما يذكر الراغب في مفرداته بمعنى " الماء النقي البارد " وفي لسان العرب بمعنى : " الماء الطيب " ، ويمكن أن يكون النقي والبارد داخلان في مفهوم " الطيب " .